السيد الخوئي

62

مصابيح الأصول

يدور مدار اعتبار الشخص نفسه فهو امر دائر بين الوجود والعدم . فالمتحصل من هذا ان كلا من جملتى الخبر والانشاء تبرز شيئا في ضمير المتكلم غاية الأمر المبرز في الجملة الخبرية هو الحكاية عن ثبوت النسبة ، أو عدمها خارجا ، وفي الجملة الانشائية هو الامر النفساني من الاعتبار أو غيره . فهما مشتركان من ناحية الابراز . اما من ناحية الصدق والكذب فهما مختلفان . فالجملة الخبرية بعد ان كان المبرز فيها الحكاية والاخبار أمكن اتصاف ذلك بالصدق والكذب من حيث المطابقة للواقع وعدمها . واما الجمل الانشائية فالمبرز فيها امر نفساني ، وهو غير قابل للاتصاف بكل واحد منها ، وإنما يدور مدار اعتبار الشخص نفسه ، فهو إما موجود وإما معدوم . وقد تحصل مما ذكرنا ان المستعمل فيه اللفظ في الجملة الخبرية غيره في الجملة الانشائية . وبذلك يظهر التأمل - فيما افاده صاحب الكفاية ( قده ) في مبحث الطلب - من أن الشخص ربما يعبر بجملة خبرية ، ويقصد بها الطلب مثل يعيد ويتوضأ ، بدعوى ان هذا النوع من الطلب يكون آكد في البعث من الصيغة - حيث ابرز بصيغة الاخبار عن وقوع المطلوب به في مقام طلبه لاظهار ان الآمر لا يرضى إلا بوقوعه - فكانت الجملة الخبرية مستعملة عنده في معناها ، وهو الدلالة على ثبوت النسبة . إلا أن الداعي الحقيقي هو الطلب . وقد عرفت ان الجملة الانشائية لا تحكى عن ثبوت النسبة وعدمها ، وإنما تبرز الاعتبار النفساني الخاص . مضافا إلى أن ذلك لو تم لجاز لكل أحد أن يستعمل الجملة الاسمية في معناها ، ويقصد منها الطلب . مع اننا لم نشاهد ذلك أصلا . نعم بعض الجمل الاسمية تستعمل في مقام الانشاء مثل زوجتي طالق ، وأنت حر .